حكايات إيمو...اتجوزنا بالغلط
الجزء الأول: بداية الكارثة
"فيه ناس بتدخل حياتنا صدفة... وفيه ناس بتدخلها كأنها داخلة تعمل حادثة."
كانت دي الجملة اللي دايمًا أمي بتقولها لما تحصل لي مصيبة. وكنت مقتنعة إن الناس اللي بتعمل حوادث دي لازم تبقى بعيدة عني تمامًا. لحد ما قابلته. بس خلوني أرجعلكم من الأول...أنا ليان الشاذلي، عندي 24 سنة، طالبة في آخر سنة جامعة، وبحكم إن الحظ بيحبني جدًا... كنت متأخرة عن المحاضرة ساعة ونص. ساعة ونص كاملة!
وأنا بجري في ممرات الجامعة، شنطتي على كتفي، شعري طاير، وفي إيدي كوب قهوة قررت فجأة إنها تبقى سخنة على هدومي."يا رب الدكتور ما يكونش دخل."
وأول ما لفيت بسرعة عند السلم...خبطت في حد. القهوة طارت. أنا وقعت. والشاب اللي خبطت فيه وقف مكانه، كأن حد ضغط له زرار إيقاف.
بصيت للأرض، وبعدين للقهوة اللي اتكبت على قميصه، وبعدها رفعت عيني عليه. كان طويل بشكل مستفز، لابس قميص أبيض وبنطلون أسود، وشعره الأسود واقع على جبينه بطريقة تخلي أي بنت عاقلة تقول: واو. أنا؟قلت:
"يا نهار إسود!"
رفع حاجبه وقال ببرود:"إنتِ بتلعني؟"
"لا، أنا بعلّق على المصيبة.
"
بص على قميصه، وبعدين بص لي:"المصيبة دي أنا ولا القهوة؟"
"الاتنين بصراحة."
سكت ثانيتين، وبعدين قال:"اعتذري."
فتحت بوقي باستغراب:"نعم؟"
"اعتذري."
"أنا؟"
"أيوه، إنتِ."
بصيت حواليّ:"هو إحنا في برنامج مقالب؟"
"مش فاهم."
"أصل مستحيل حد يبقى واقع عليه كوب قهوة، وقميصه اتبهدل، ولسه عنده نفس يتكلم كده.
"
قال بمنتهى البرود:"الغلط غلطك."
ابتسمت ابتسامة مستفزة:"وأنت شكلك غلط من أولك."
لأول مرة، ملامحه اتغيرت."إيه؟"
"سمعتني."
وقبل ما يرد، سمعت صوت الدكتور من آخر الممر:
"يا آنسة! إنتِ رايحة فين؟"
جريت. وأنا بجري، سمعت الشاب بيقول:"مجنونة!"
لفيت وأنا ماشية بالعكس وصرخت:"وأنت مستفز!
"
وبعدين خبطت في باب القاعة. دخلت وأنا باخد نفسي بالعافية. كل الطلبة بصوا لي. الدكتور بص لي. أنا ابتسمت:"صباح الخير يا دكتور."
قال بمنتهى الهدوء:"صباح النور. اتفضلي بره."
اختفت ابتسامتي."ليه؟"
"عشان المحاضرة بدأت من ساعة."
"بس أنا عندي عذر."
"إيه؟"
سكت.
هقول له إيه؟كنت بتخانق مع واحد غريب وسكبت عليه قهوة؟"الطريق كان زحمة."
الدكتور بص لي بصمت. وبعدين قال:"إحنا في الجامعة."
"بالظبط... الزحمة كانت جوه الجامعة."
ضحك كام واحد. الدكتور حاول يمسك نفسه وقال:"بره يا ليان."
خرجت وأنا بتمتم:"أنا أصلًا مش ناقصة.
"
رجعت للطرقة، لقيت صاحبتي سارة مستنياني. أول ما شافتني قالت:"إنتِ كنتِ فين؟"
"متسأليش."
"شكلك عاملة جريمة."
"تقريبًا."
"مين مات؟"
"كرامتي."
ضحكت:"إيه اللي حصل؟"
بدأت أحكيلها. وأول ما وصلت لحتة الشاب، قالت:"طب شكله حلو؟"
بصيت لها باستنكار:"سارة!"
"إيه؟ سؤال مهم."
"مستفز."
"ده مش وصف للشكل."
"طويل."
"كويس.
"
"شعره أسود."
"أحلى."
"عيونه..."
سكت. سارة قربت مني:"عيونه إيه؟"
"بني."
ابتسمت:"آه، وقعتي."
"وقعت إيه؟"
"وقعتي في حبه."
"أنا وقعت على الأرض يا حيوانة!"
ضحكت وهي بتشدني من إيدي:"يلا نشوفه."
"مش هشوفه."
"أكيد هتشوفيه."
"ليه؟"
وقبل ما ترد، لقيت مجموعة من الشباب داخلة علينا. وفي النص كان هو.
نفس القميص. نفس النظرة الباردة. بس المرة دي كان حواليه ناس كتير. سارة همست:"مين ده؟"
قلت:"المصيبة."
سمعني. رفع عينه عليّ وقال:"أخيرًا لقيناكي."
اتوترت:"لقيناكي؟"
واحد من أصحابه ضحك:"إنتِ اللي كبتي القهوة على ياسين؟"
بصيت للشاب:"ياسين؟"
رد:"آه. ياسين السيوفي."
سارة شهقت جنبي:"السيوفي؟!"
بصيت لها:"إيه؟"
قربت مني وهمست:"ده ياسين السيوفي!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.