في اللحظة دي، أبويا رفع راسه وبصلي، ولأول مرة من ساعة ما ربطني، شفت في عينيه خوف حقيقي. ـ شمس... إنتي سمعتي إيه بالظبط؟ بصيتله والدموع بتنزل على وشي. ـ سمعت كل حاجة يا أبويا! سمعت مراتك وهي بتقول إنها عايزة تخلص مني، وإنها عايزة تجوز بنتها مكاني، وإنها بتديني دوا من غير علمي! إنت كنت تعرف يا أبويا؟ كنت تعرف إنها بتعمل فيا كده؟ حاول يتكلم، لكن صوته مخـرجش.
زينب تدخلت بسرعة: ـ كدابة! دي بتكدب عليك يا حكيم! البنت دي اتفقت مع الراجل ده عشان يطلعها من البيت وتتهمني بالباطل! آدم اتحرك خطوة لقدام، وقال بصوت هادي لكنه مرعب: ـ أنا أنصحك تختاري كلامك كويس يا مدام زينب، لأن أي كلمة بتقوليها دلوقتي ممكن تتحسب عليكي. ضحكت باستخفاف، رغم إن إيديها كانت بتترعش. ـ وإنت مين بقى عشان تهددني؟ آدم طلع موبايله من جيبه، ورفعه قدامها.
ـ أنا الراجل اللي إنتي كنتي بتحاولي تضحكي عليه، واللي اكتشف بالصدفة إنه داخل على عيلة فيها أسرار كتير أوي. بصت للموبايل برعب، وسألته: ـ إنت سجلت إيه؟! رد عليها بثبات: ـ كفاية إني سمعتك وإنتي بتتكلمي عن الدوا والطفل والدهب. لكن أنا مش هكتفي بالكلام، كل حاجة هتتراجع وهتتأكد بالطريقة القانونية. زينب رجعت خطوة لورا، وبعدين فجأة بصت لأبويا وصرخت: ـ اعمل حاجة يا حكيم!
الراجل ده داخل بيتك وبيهدد مراتك وبنتك واقفة معاه! أبويا فضل ساكت. أما آدم، فلف ناحيتي وقال: ـ شمس، تقدري تمشي؟ هزيت راسي وأنا بحاول أثبت نفسي. ـ هحاول. مد إيده يساعدني، لكنه استنى لحد ما أنا اللي مسكت إيده، وبعدها سندني ناحية الباب. زينب جريت وقفت قدامنا. ـ محدش هيخرج من هنا!
آدم بص لها نظرة خلتها تتراجع غصب عنها. ـ وسّعي يا مدام زينب. أنا مش عايز مشاكل، لكن لو حاولتي تمنعيها، هضطر أطلب الشرطة، وساعتها مش هتقدري تخبي حاجة. بصت لأبويا للمرة الأخيرة، وكأنها مستنية منه ينقذها، لكنه كان واقف مشلول من الصدمة. خرجنا من الزريبة، وأنا أول ما شميت الهوا حسيت إني كنت محبوسة تحت الأرض وطلعت للنور. لكن قبل ما نوصل لباب البيت، سمعت صوت بنت بتصرخ: ـ ماما!
إنتي عملتي إيه؟! كانت دي ندى، بنت مرات أبويا. واقفة على السلم، لابسة روب البيت، ووشها شاحب، وعينيها مليانة دموع. زينب اتلفتت لها بعصبية: ـ ادخلي أوضتك يا ندى! محدش طلب رأيك! لكن ندى نزلت السلم بسرعة، ووقفت قدامها. ـ أنا سمعت كل حاجة يا ماما... إنتي فعلًا كنتي بتحطي لشمس دوا في الأكل؟ زينب رفعت إيدها عشان تضـ,ـربها، لكن ندى مسكت إيدها قبل ما تنزل. ـ لأ! مش هتضـ,ـربيني المرة دي! كلنا اتصدمنا.
ندى اللي طول عمرها ساكتة، واللي كانت مرات أبويا بتعاملها كأنها ملكة البيت، كانت لأول مرة بتقف قدام أمها بالشكل ده. بصتلي ودموعها بتنزل. ـ أنا آسفة يا شمس. فضلت باصة لها من غير ما أتكلم. كملت بصوت متقطع: ـ أنا كنت عارفة إن ماما بتضايقك، وكنت بشوفها وهي بتاخد حاجات من أوضتك، وكنت عارفة إنها أخدت دهب مامتك الله يرحمها... لكني كنت بخاف منها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.