همست بصوت مبحوح وأنا بعيط: "يا رب، ماليش غيرك يا رب... إنت عارف إني مظلومة، وعارف إني معملتش حاجة من اللي بيتهموني بيها. يا رب، ابعتلي حد ينقذني من العذاب ده." حطيت راسي على الحيطة الخشبية، وحاولت أقاوم النوم، لكن التعب كان أقوى مني. كنت عطشانة وجعانة، وإيديا واجعاني من الحبل اللي كان بيقطع جلدي، ووشي لسه بيوجعني من قلم مرات أبويا.
غمضت عيني، وأنا مش عارفة إذا كنت هصحى تاني ولا لأ، وغرقت في نوم من شدة الإرهاق. مش عارفة عدى قد إيه من الوقت، لكن فجأة حسيت بحد بيقرب مني، وصوت خطوات تقيلة بتتحرك وسط التبن. في الأول افتكرت إن أبويا رجع عشان يضـ,ـربني تاني، فحاولت أتكور على نفسي، لكني مقدرتش أتحرك بسبب الحبل. وبعدين حسيت بإيد بتلمس الحبل اللي رابط إيديا، وبتحاول تفكه بهدوء.
فتحت عيني بفزع، ورفعت راسي بسرعة، لكن أول ما شفت الشخص اللي قدامي، اتجمدت مكاني. كان شاب طويل وعريض جسمه قوي، وملامحه وسيمة بشكل لافت. شعره أسود، وعينيه فيها نظرة ثابتة وقوية، وملامحه كلها بتوحي بالهيبة والثقة. كان لابس قميص غامق، وساعة فخمة في إيده، وطريقته في الوقوف لوحدها كانت كفاية تخلي أي حد يحس إنه قدام شخص ليه هبته .
فضل باصصلي باستغراب، وهو بيحاول يفك آخر عقدة في الحبل، وبعدين سألني : "إنتي إيه اللي حابسك هنا؟ ومين اللي رابطك بالشكل ده؟!" بصيتله بخوف، ورجعت ضهري للحيطة، وقلت بصوت ضعيف: "إنت مين؟ وعايز مني إيه؟" رفع عينيه لوشي، ولاحظ آثار الدموع على خدي، والاحمرار اللي حوالين إيديا، فاتغيرت ملامحه. "أنا سألتك سؤال، ومش معنى إني بفكك إني هأذيكي. اهدي وخدي نفسك." فضلت باصة له بحذر، وأنا مش عارفة أصدقه ولا لأ.
هو لاحظ خوفي، فبعد إيده عني ووقف على مسافة مناسبة، وقال بنبرة أهدى: "بصي، أنا جاي هنا عشان الزريبة دي ومهرفش بوجودك نهائي متخافيش مني ." عقدت حواجبي باستغراب. "الزريبة؟! هز راسه، وبص حواليه، وبعدها رجع بصلي. "أيوه. أنا اشتريت البهايم اللي موجودة هنا كلها من صاحبها من أسبوع، والنهارده جاي أعاينها بنفسي قبل ما العمال يحملوها وينقلوها للمزرعة عندي جيت من غير ما حد يعرف لاني سمعت عن الراجل صاحبها انه مالوش كلمة وان مراتة ممشيه كلامها عليه وخوفت يغير البهايم ويديني غيرها فجيت مفاجأة لكن أول ما دخلت، لقيتك مربوطة في الركن بالشكل ده.
" سكت لحظة، وبعدين سألني بنبرة أكثر جدية: "بس ده مش موضوعنا دلوقتي. أنا عايز أعرف مين اللي عمل فيكي كده؟ وإيه اللي يخلي حد يربط بنت جميلة زيك في مكان زي ده ويسيبها لوحدها؟" أول ما سمعت كلامه دموعي نزلت كنت بقالي ساعات مستنية حد يسألني السؤال ده، حد يهتم يعرف أنا مالي بدل ما يحكم عليّا من غير ما يسمعني. حاولت أتكلم، لكن صوتي خانني، وشفايفي كانت ناشفة من العطش.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.