شمس وادم بقلم أنجي الخطيب

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كملت: ـ ومش هقدر أرجع أعيش معاك، ولا أتعامل معاك كأن مفيش حاجة حصلت. لو في يوم سامحتك، ده هيكون بعد وقت طويل، وبعد ما أشوف إنك فعلًا فهمت غلطك. لكن ده مش معناه إن حقي هيتنازل عنه. هز راسه. ـ أنا مش هطلب منك تتنازلي عن حقك. وأنا مستعد أقول الحقيقة قدام أي حد، وأتحمل نتيجة اللي عملته.

جدتي تدخلت لأول مرة: ـ الكلام سهل يا حكيم، لكن اللي حصل لحفيدتي مش هيتنسى في يوم وليلة. رد بصوت مكسور: ـ عارف يا حاجة فاطمة. قمت من مكاني، وقبل ما أمشي، بصيتله وقلت: ـ أنا كنت محتاجة أب، مش مجرد راجل يحمل اسمي. ولو عايز تصلح حاجة، ابدأ بأنك متكذبش تاني، ومتخليش حد يظلم حد وإنت ساكت.

خرجت من الكافيه، وكنت حاسة إن قلبي أخف شوية، مش لأني سامحته، لكن لأني أخيرًا قلت الكلام اللي فضل محبوس جوايا سنين. ### ندى تختار طريقها بعد أيام، ندى جات تزورني عند جدتي. كانت شايلة شنطة صغيرة، ووشها باين عليه التعب. أول ما دخلت، قالت: ـ شمس، أنا عايزة أبدأ من جديد.

قعدت قدامها، وسألتها: ـ تقصدي إيه؟ قالت: ـ أنا قررت أسيب البيت فترة، وأعيش عند خالتي لحد ما الأمور تهدى. ومش عايزة أكون شبه ماما في أي حاجة. سكتت لحظة، ثم طلعت من شنطتها علبة صغيرة. ـ دي حاجة كانت عندي من زمان. ماما خبتها في دولابها، وأنا أخدتها قبل ما تختفي. فتحت العلبة، ولقيت جواها سلسلة دهب قديمة، فيها تعليقة صغيرة محفور عليها حرف اسم أمي. شهقت. ـ دي سلسلة ماما!

ندى هزت راسها. ـ أيوه. كانت بتقول إنها مش هتلبسها أبدًا، وإنها محتفظة بيها عشان تفكرها باللي حصل زمان. أنا أخدتها عشان أرجعهالك. مسكت السلسلة بإيد مرتعشة، ودموعي نزلت. ـ دي كانت أمي بتحبها أوي. ندى بصتلي بندم. ـ أنا آسفة إني سكت كل السنين دي. أنا كنت جبانة. مسحت دموعي، وقلت: ـ إنتي غلطتي لما سكتي، لكنك في الآخر قررتي تتكلمي، وده شيء مهم.

أنا مش هقدر أنسى اللي حصل بسهولة، بس مش هحكم عليكي طول عمرك بسبب خوفك. ندى ابتسمت وسط دموعها. ـ يعني ممكن نبدأ من جديد؟ بصيتلها لحظة، ثم قلت: ـ نبدأ من جديد، لكن على أساس إن محدش فينا يسكت على الظلم تاني. ح. ضنتني، ولأول مرة حسيت إن ممكن يطلع من وسط كل الوجع ده شيء كويس. ### بداية جديدة مرت أسابيع، والتحقيقات بدأت تاخد مجراها.

المحامي سامح قدّم المستندات للجهات المختصة، وتم فحص التسجيلات والرسائل، وبدأت تظهر تفاصيل أكتر عن محاولة الاستيلاء على ممتلكات أمي. أما زينب، فبقت مطالبة تواجه مسؤوليتها عن اللي عملته، وكل شيء اتساب للتحقيق والقضاء. فؤاد المنشاوي حاول ينكر علاقته بالموضوع، لكن الأدلة بدأت تضيق عليه، خصوصًا بعد ما ظهرت مراسلات بتشير لمحاولته الضغط على زينب عشان تمنعني من الوصول للمستندات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AA

Ahmed Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
14مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

أولاد فريدة ١ روايات

أولاد فريدة ١

كانت السيدة فريدة تجلس في ركن غرفتها الصغير، تضم طرف شالها بين أصابع مرتجفة، بينما عيناها …

Ahmed Ashraf 0.0 32 دقائق
سر ليلى... روايات

سر ليلى...

بعد 10 سنة.. لقيت حبيبتي الأولى ماشية في شارع ترابي وهي شايلة مرتبة على ضهرها وبنت صغيرة ج…

Ahmed Ashraf 0.0 33 دقائق
جوازة بالغلط روايات

جوازة بالغلط

حكايات إيمو...اتجوزنا بالغلطالجزء الأول: بداية الكارثة"فيه ناس بتدخل حياتنا صدفة... وفيه ن…

Ahmed Ashraf 0.0 38 دقائق