وقف عند الباب، وقال: ـ هو أنا دخلت البيت الغلط؟! ضحكت. ـ ليه بقى؟ ـ أصل البيت ريحته أكل حلو، وفيه ضحك، ومفيش حد بيزعق... أنا مش متعود على الهدوء ده! ضحكنا كلنا. بعد الغدا، خرجت معاه للجنينة، وقعدنا تحت شجرة ياسمين. بصلي وقال: ـ فاكرة أول مرة اتقابلنا؟ ابتسمت. ـ أنساها إزاي؟
كنت مربوطة في الزريبة، وداخلة على الدنيا كلها وأنا فاكرة إن مفيش حد ممكن يصدقني. آدم مسك إيدي برفق. ـ وأنا فاكر أول كلمة قلتيها لما شفتيني. ضحكت: ـ قلتلك إنت مين وعايز مني إيه! ـ وكنتِ عندك حق. بس تعرفي إيه أكتر حاجة اتعلمتها من اليوم ده؟ بصيتله. ـ إيه؟
قال: ـ إن الإنسان ممكن يشوف حد مكسور، ويكون فاكر إنه محتاج حد ينقذه، لكن الحقيقة إن كل اللي محتاجه أوقات كتير هو حد يسمعه، ويصدقه، ويسيبله حق الاختيار. ابتسمت، وحسيت بدموعي بتتجمع في عيني. ـ وأنا اتعلمت إن الظلم ممكن ياخد مننا حاجات كتير، لكنه مش لازم ياخد مستقبلنا. آدم قرب مني، وقال: ـ وإنتي تستاهلي مستقبل أجمل من كل اللي فات. حطيت راسي على كتفه، وبصيت للسما.
افتكرت أمي، وافتكرت جدتي، وافتكرت البنت اللي كانت مربوطة في الزريبة، وبتدعي ربنا يبعتلها حد ينقذها. البنت دي كانت فاكرة إن نجاتها معناها إن حد ييجي يشيلها من المكان اللي اتحبست فيه. لكنها اكتشفت إن النجاة الحقيقية كانت إنها تتعلم تقف على رجليها من جديد، وتعرف قيمتها، وتختار حياتها بإرادتها. وأنا، شمس، ما بقيتش مجرد بنت اتظلمت.
بقيت بنت اتعلمت إن كرامتها مش محتاجة موافقة حد، وإن الحق ممكن يتأخر، لكنه لازم يتاخد بالطريق الصح، وإن الحب الحقيقي عمره ما بيكون سجن، ولا خوف، ولا إجبار. كان عندي بيت جديد، وشريك بيحترمني، وجدة لسه بتدعّيلي في كل صلاة، ومستقبل أخيرًا بقي ملكي. وفي آخر ليلة من ليالي السنة، وقفت قدام المراية، وبصيت لنفسي، وابتسمت. همست: ـ شمس... أخيرًا بقيتي في النور. تمت بحمد الله. بقلم انجي الخطيب
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.