وفجأة، حسيت بإيد أبويا بتقبض على دراعي بعنف، وبتجرني ناحية باب البيت. بصيتله بصدمة، وأنا بحاول أفلت إيدي من قبضته. "أبويا! إنت بتعمل إيه؟! سيب إيدي! أنا معملتش حاجة!" لكنه ما ردش، وفضل يجرني لحد ما وصلنا للزريبة اللي في آخر البيت. فتح الباب الخشبي القديم، وزقني لجوه، ولما حاولت أخرج، مسكني وربطني بالحبل، ولفه حوالين إيدي ورجلي بقسوة. صرخت وأنا مش مصدقة اللي بيحصل.
"إنت بتربطني بجد يا أبويا؟! أنا بنتك! بنتك يا حاج حكيم! إزاي تهون عليك بنتك بالشكل ده؟!" بصلي بوش جامد، وقال بصوت خالي من أي رحمة: "مش هفكك غير لما تقولي غلطتي مع مين!" هزيت راسي بعنف، والدموع مغرقة وشي. "والله ما غلطت! والله ما عملت حاجة! طب بصلي في عيني وقولي إنك مصدقني! قولي إنك عارف بنتك كويس!" لكنه لف وشه بعيد عني، وخرج من الزريبة، وقفل الباب بالمفتاح.
سمعت صوت مرات أبويا من بره، وهي بتقول بشماتة: "سيبها يا حكيم! دي محتاجة تتربي! لما تجوع وتعطش هتقول كل حاجة لوحدها!" سمعت خطواتهم وهما بيبعدوا، وبعدها ساد الصمت علي المكان . فضلت أبص للباب المقفول، مش قادرة أصدق إن أبويا بنفسه هو اللي حبسني وربطني بإيده. أنا شمس، أمي الله يرحمها هي اللي سمتني كده، وكانت دايمًا تحكيلي إن وشي ساعة ما اتولدت كان منور زي الشمس، وإنها أول ما شافتني حست إن ربنا عوضها عن تعب الحمل والولادة بالنور اللي دخل حياتها.
كان عندي عشرين سنة، عيني عسلي فاتح، وشعري طويل وبني وناعم، وجمالي كان ملفت، وده كان أكتر شيء بيضايق مرات أبويا. كانت شايفة إني أحلى من بنتها، وإن العرسان اللي بيتقدموا ليّا كل شوية دليل على إن بنتها أقل مني في الجمال كانت بتحاول تكسرني كانت بتتعمد تهيني قدام الناس، وتقلل مني في كل مكان، وتطلع عليّا كلام يخلّي أي عريس يفكر ألف مرة قبل ما يقرب مني.
وكل ما كنت أسكت، كانت تتمادى أكتر، لحد ما بقى السكوت بالنسبالها دليل ضعف، وبقت تتعامل معايا كأني خدامة في بيتها، مش بنت الراجل اللي متجوزاه واني ليا حق في البيت زيها كان فاضلي سنتين وأخلص الجامعة، والجامعة دي أنا دخلتها بالعافية، بعد إصرار جدتي وكلامها مع أبويا إنها مش هتكلفه جنيه واحد في تعليمي. لأن مرات أبويا كانت دايمًا تقوله: "البنت ملهاش تعليم! مسيرها تروح بيت جوزها، يبقى نصرف فلوس على تعليمها ليه؟
تعد تتعلم الطبيخ احسن اهي تنفع نفسها وبيتها انما التعليم هتعمل بيه ايه وأبويا، بدل ما يقف في ضهري، كان بيسمع كلامها، لدرجة إني دخلت الثانوية العامة وأنا شايلة البيت كله على كتافي. كنت بصحى من الفجر عشان أخدمها هي وبنتها، من طبخ لغسيل لتنضيف، وكل ما أحاول أمسك كتابي، تفتعل أي مشكلة عشان تمنعني من المذاكرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.