ـ لأن زينب، قبل ما تتجوز والدك، كانت بتشتغل عند واحدة من قرايب فؤاد المنشاوي، وكانت موجودة وقت ما اختفت بعض المستندات. اتسعت عيني. ـ يعني هي كانت بتساعده؟ الأستاذ شريف رد بحذر: ـ ده احتمال لازم نتحقق منه، مش حكم نهائي. لكن وجود اسمها في الورقة دي محتاج تفسير. آدم وقف، وقال: ـ يبقى أول خطوة إننا نعرف زينب راحت فين، ونوصل لأي دليل يربطها بالمستندات المفقودة.
وفي نفس اللحظة، الباب اتفتح، ودخلت سكرتيرة المكتب وهي بتقول: ـ أستاذ شريف، فيه ست بره مصممة تقابل حضرتك، وبتقول إنها شاهدة على اللي حصل زمان. الأستاذ شريف سألها: ـ اسمها إيه؟ السكرتيرة ردت: ـ اسمها زينب... مرات الحاج حكيم. كلنا بصينا لبعض في صدمة. زينب بنفسها جات لحد عندنا! ### اعتراف غير متوقع دخلت زينب المكتب، وكانت مختلفة تمامًا عن الست اللي شفتها في الزريبة.
وشها شاحب، وعينيها فيها سهر وخوف، وهدومها مش مرتبة زي عادتها. وقفت عند الباب، وبصتلي. ـ شمس... أنا مكنتش عايزة أشوفها، لكني فضلت ثابتة مكاني. ـ إنتي جاية تعملي إيه هنا؟ نزلت عينيها، وقالت: ـ جاية أقول الحقيقة. ضحكت بمرارة. ـ الحقيقة؟! بعد ما ربطتيني في الزريبة، واتهمتيني في شرفي، وكنتِ عايزة تدمري حياتي؟! دموعها نزلت، لكنها ما حاولتش تدافع عن نفسها. ـ أنا عارفة إن مفيش كلام هيكفي يصلح اللي عملته.
آدم اتدخل: ـ لو عندك اعتراف أو مستندات، هتتسلم للمحامي والجهات المختصة. لكن لو جاية عشان تتفقي على كلام معين أو تضغطي على شمس، فالموضوع انتهى. زينب هزت راسها. ـ أنا مش جاية أساوم حد. أنا جاية أقول إن فؤاد المنشاوي هو اللي طلب مني أراقب شمس، وأمنعها من السؤال عن أمها. الأستاذ شريف رفع عينيه بسرعة. ـ عندك دليل؟ زينب طلعت فلاشة صغيرة من شنطتها، وحطتها على المكتب.
ـ دي فيها صور لرسائل ومكالمات، وفيه تسجيلات صوتية بيني وبينه. أنا احتفظت بيها عشان كنت خايفة إنه يتخلص مني لو احتاج. آدم بص للمحامي سامح. ـ لازم نفحصها ونتأكد من صحتها. سامح أخد الفلاشة، وقال: ـ هنعمل ده بطريقة قانونية، ولو ثبت إنها صحيحة، هتكون دليل مهم. بصيت لزينب، وسألتها: ـ طب والطفل اللي قولتي إني ولدته؟
إيه حكاية الكدبة دي؟ زينب غمضت عينيها، وكأنها مش قادرة تواجهني. ـ مفيش طفل يا شمس. أنا اختلقت الحكاية دي عشان أشوه سمعتك، وأخلي أي حد يتقدم لك يبعد عنك. دموعي نزلت من جديد، لكن المرة دي كانت دموع غضب. ـ إنتي كنتي عايزة تقـ,ـتليني وأنا عايشة! زينب ردت بصوت مكسور: ـ أيوه، ظلمتك. ومفيش عذر يبرر اللي عملته.
ـ والدوا اللي كنتي بتحطيه في أكلي؟ قالت: ـ كنت بحطلك أقراص مهدئة من غير ما تعرفي، عشان تبقي تعبانة ومش قادرة تركزي، ولما تحتاجي تشتكي مني، الناس تقول إنك بتتخيلي أو بتبالغي. لكن موضوع الحمل والولادة كان كدب. الأستاذ شريف قاطعها: ـ الكلام ده لازم يتسجل رسميًا، ولازم الجهات المختصة تحقق فيه. إنتي فاهمة إن الاعتراف لوحده مش معناه إن كل حاجة انتهت؟ زينب هزت راسها. ـ فاهمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.