أولاد فريدة ١

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

.. أنا آسف إني خبيت عليكِ، بس دي حياتي، وأنا معملتش حاجة غلط غير إني مأقولكيش. وده بس لأني عارف إنك مصرة على هيام، وأنا مش شايف نفسي معاها. نظرت إليه فريدة بدهشة ممزوجة بالألم، وقالت: — وده يديك الحق تاخد خطوة زي دي من غير ما ترجعلي؟

وبعدين بنت عمك مالها؟ ما إنت كنت بتموت فيها! إيه اللي اتغير؟ وبعدين مين الناس اللي وافقوا عليك من غير ما يشوفوا أمك وأهلك؟! ولا قلتلهم إنك ملكش حد؟ثم أكملت بصوت مكسور: _ اللي ملوش كبير يشتريله كبير يا بني... ولا خلاص مبقاش ليا لازمة وسطكم؟شعر سامر بوخز الضمير، فاقترب منها قائلًا: — حقك عليا يا أمي.

.. والله ما قصدت أزعلك. وبعدين أنا لسه ماخدتش خطوة رسمية، الموضوع مجرد تعارف، وإنتِ أول واحدة هتيجي معايا لو حصل نصيب. حتى إخواتي كلهم عارفين، وكنت ناوي نتكلم النهارده. هزت رأسها بيأس وهي تقول: _ براحتك يا بني... مش أنا اللي هتتجوز. بس قولي، هي هترضى تعيش معايا؟ ولا هتأجر شقة وتاخدك بعيد زي الباقي؟

تاهت نظرات سامر للحظة، فهو نفسه لم يكن يملك إجابة واضحة، ثم قال مترددًا:_لسه مقررنـاش... كل حاجة بتيجي بوقتها يا ست الكل. المهم إنك توافقي، والباقي ربنا يسهلـه. ضحكت فريدة ضحكة ساخرة قصيرة، فقد كان دائمًا يؤكد لها أنه لن يتركها مهما تزوج، لكنها بدأت تشعر أن الأيام تغيّر الجميع. ورغم ألمها، بدأ عقلها ينشغل فورًا بشيء آخر؛ كيف سيتحمل كل تلك الأعباء؟ من أين سيأتي بمصاريف الزواج والسكن والأثاث والشبكة؟

كانت تعلم أن ما تملكه لا يكفي، لكنها في الوقت نفسه لم تكن قادرة على التخلي عنه أو تركه يواجه الحياة وحده. تنهدت بعمق، ثم تمتمت بحزن: — ربنا المعين يا بني... ويقويني أقدر أساعدك. بس أشوف إخواتك هيقفوا جنبك إزاي...؟هل ستستجدي العطف منهم؟ أم إنها ستترفّع عن هذا الألم الذي ينهش قلبها بصمت؟ابتسمت فريدة بسخرية مريرة من الأقدار التي وضعتها في مثل هذا الموقف.

هي نفسها التي كان رأيها يومًا نافذًا لا يُرد، وكلمتها مسموعة بين أبنائها، ها هي اليوم تشعر أن وجودها أصبح هامشيًا، وأن رأيها لم يعد يُؤخذ بعين الاعتبار. هل للأم حق في العتاب أصلًا؟أم أنها خُلقت فقط لتسامح، وتحتوي، وتتجاوز؟وهل يحق لها أن تقف أمام رغبة أحد أبنائها، رافضة هذا الارتباط أو ذاك؟

أم أن دورها أصبح يقتصر على الصمت، ومجاراة قراراتهم مهما آلمتها؟ليتها تستطيع التماسك أكثر من ذلك...فما فعله سامر لم يكن هينًا على قلبها كأم. ربما لم يرتكب جريمة، لكنه طعن إحساسها بالمكانة داخل حياته، حين أخفى عنها خطوة مهمة كهذه.

جلست صامتة بعد انتهاء مكالمتها مع رهف، بينما سامر يقف أمامها مترددًا، ينتظر منها أن تسمح له بالكلام. رفعت عينيها إليه للحظة، ثم همست داخلها بألم:_للدرجادي مبقاش ليا لازمة وسطكم يا ولادي؟حركت رأسها بأسى، ثم التزمت الصمت. أما سامر، فبرغم خطئه، لم يكن يرى نفسه مذنبًا بالصورة التي تتخيلها والدته. كان فقط يحاول أن يختار حياته بطريقته، لكنه أدرك متأخرًا أن الطريق الذي سار فيه جرح قلبها دون قصد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AA

Ahmed Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
14مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

سر ليلى... روايات

سر ليلى...

بعد 10 سنة.. لقيت حبيبتي الأولى ماشية في شارع ترابي وهي شايلة مرتبة على ضهرها وبنت صغيرة ج…

Ahmed Ashraf 0.0 33 دقائق
جوازة بالغلط روايات

جوازة بالغلط

حكايات إيمو...اتجوزنا بالغلطالجزء الأول: بداية الكارثة"فيه ناس بتدخل حياتنا صدفة... وفيه ن…

Ahmed Ashraf 0.0 38 دقائق
بقلم عفت بشندي روايات

بقلم عفت بشندي

الحلقه الاولي. بقلم عفت بشندي. جريت تقى على اوضتها… مش مصدقة اللى حصل معقول انها عا…

Ahmed Ashraf 0.0 43 دقائق