أولاد فريدة ١

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

استكمل سامر ارتداء ملابسه وعدّل من هندامه أمام المرآة الخاصة بغرفته، ليتأمل هيئته لثوانٍ قليلة في صمتٍ شارد، قبل أن يستمع إلى رنين جرس المنزل يعلو في الأرجاء.

تنهد بخفة، ثم توجه لخارج الغرفة عازمًا على فتح الباب، لكنه وجد هيام تلج إلى الداخل بعد أن سبقته السيدة فريدة وفتحت لها الباب وهي تردف بحبورٍ وبشاشةٍ اعتادت أن تستقبلها بهما دائمًا:_ أهلًا يا هيام يا بنتي، تعالي ادخلي..نورتي الدنيا. قابلتها الأخرى بحبٍ مماثل، ولِمَ لا وهي المرأة التي احتضنتها صغيرة، واحتوتها بعد وفاة والدتها، فكانت لها الأم الثانية والسند الحنون.

لذا هتفت بكل حب ودفء:_ صباح الفل والياسمين عليكي يا ماما فريدة.. وحشتيني. ابتسمت لها السيدة فريدة بمحبةٍ صادقة، ثم قالت وهي تربت على ذراعها بحنان:_ صباح الفل يا بنت قلبي، عاملة إيه؟ ومامتك أمل أخبارها إيه؟ مشفتهاش من امبارح بالليل. قابلتها هيام بإيماءةٍ راضية وهي تتمتم بهدوء:— الحمد لله، كلنا تمام وفي نعمة. وماما أمل بعتاني أشتري شوية طلبات، وقالتلي أشوفك لو محتاجة حاجة من بره علشان عزومة النهارده.

أجابتها فريدة بامتنانٍ صادق ظهر واضحًا في نبرتها:_ ما اتحرمش منك يا بنتي، مانتي جبتيلي كل طلباتي امبارح وجهزتيها معايا، فمش هحتاج حاجة تاني... تسلميلي، وتسلم أمل، تعبتوا معايا بقالكم يومين. ابتسمت هيام بمحبة وهي تردف بخفة:_ تعبك راحة يا ست الكل.

.. أنا قلت لو محتاجة عيش أعدي على الطابونة وأنا جاية.. اجيبلك معايا. كانت تتحدث بينما عيناها تترقبان ولوج ابن العم الذي بات يتفنن في الفرار من أمامها، بعدما كان في الماضي يختلق الأعذار للبقاء بقربها أطول وقتٍ ممكن.

رفعت بصرها نحوه بنظراتٍ حائرة حين وجدته يحدق بها للحظةٍ خاطفة، ثم يشيح بنظره بعيدًا. ماذا فعلت حتى يتجنب حديثهما سويًا هكذا؟هل كان اهتمامه بها وتقديره مجرد وهمٍ زائف؟أم أنها أخطأت في فهم قربه منها طوال السنوات الماضية؟تنهدت بخيبة أمل بعدما شاهدت عدم اكتراثه الظاهر، وهو يلقي عليها السلام من باب الذوق فقط، بنبرةٍ جافة تختلف تمامًا عن تلك النبرة الدافئة التي كانت تستمتع بسماعها منه.

ها هو اليوم يخرج اسمها من بين شفتيه ببرودٍ لم تعهده يومًا، وكأن المسافات قد نبتت فجأة بينهما دون مقدمات، مما جعل السيدة فريدة تحزن من فعلته وتراقبه بأسى.

تدلى سامر إلى غرفة المعيشة وهو يقول بعمليةٍ واضحة:ـ عايزة حاجة يا أمي؟ أنا نازل علشان اتأخرت. قابلته قائلةً بحزنٍ حاولت إخفاءه:ـ لا يا بني... بس ارجع بدري علشان تتغدى مع إخواتك. أومأ إليها برأسه قائلًا بهدوء:ـ حاضر يا أمي، أنا أكيد هرجع بدري، ما أنا متفق معاهم. حركت رأسها بتفهم لما يقول، فهو أخبرها سابقًا أنهم على دراية بما حدث، لتمنحه نظرة بائسة ونصف ابتسامة لم تكتمل، الأمر الذي جعل هيام تستشعر حزن أمها البديلة، فنقلت بصرها نحو ابن عمها وهي تردف بعتابٍ خافت:ـ إيه يا سامر؟

شكلك مزعل ماما فريدة هي كمان. أجابها بجفاء دون أن ينظر إليها، فطريقته معها أصبحت كلها تجاهل، وكلماته تحمل معاني كثيرة تكره استشعارها، فهذا ليس ابن عمها الودود الذي اعتادت عليه:ـ أبدًا... وهزعلها هي ولا غيرها ليه؟ثم تفوه مستطردًا بعدما استشعر وقع نبرته القاسية على ابنة عمته التي توهج وجهها من شدة الإحراج:ـ هو أنا أقدر أزعل ست الكل؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AA

Ahmed Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
14مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

سر ليلى... روايات

سر ليلى...

بعد 10 سنة.. لقيت حبيبتي الأولى ماشية في شارع ترابي وهي شايلة مرتبة على ضهرها وبنت صغيرة ج…

Ahmed Ashraf 0.0 33 دقائق
جوازة بالغلط روايات

جوازة بالغلط

حكايات إيمو...اتجوزنا بالغلطالجزء الأول: بداية الكارثة"فيه ناس بتدخل حياتنا صدفة... وفيه ن…

Ahmed Ashraf 0.0 38 دقائق
بقلم عفت بشندي روايات

بقلم عفت بشندي

الحلقه الاولي. بقلم عفت بشندي. جريت تقى على اوضتها… مش مصدقة اللى حصل معقول انها عا…

Ahmed Ashraf 0.0 43 دقائق