سر ليلى...

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وأنا...نفسي اتقطع. عيونها كانت خضرا. مش مجرد لون أخضر عادي. نفس الدرجة بالظبط اللي كانت في عيون أمي. بصيت لمريم وقلت بصوت شبه هامس:— مريم...سكت شوية، وبعدين سألت:— البنت دي عندها كام سنة؟وش مريم شحب. وقالت بسرعة:— امشي.— لازم أعرف.— كان لازم تعرف حاجات كتير من عشر سنين يا ياسر. قربت البنت منها أكتر. وأنا فضلت واقف مكاني. لأن سؤال واحد كان بيصرخ جوا دماغي:هل البنت دي بنتي؟

وفجأة افتكرت حاجة حصلت من أربع سنين. وقت وفــ,,ـــــاه عمي، رجعت مصر علشان العزاء. وفي ليلة ممطرة، دخلت بالصدفة قهوة قديمة على طريق مصر–الفيوم. ولقيت مريم هناك. بعد ست سنسن من الفراق، قعدنا نتكلم بالساعات. اتكلمنا عن كل حاجة. عن حياتنا. عن اللي ضاع مننا. عن الأيام اللي كنا فاكرين إننا هنعيشها سوا. عن الحب اللي رغم كل السنين...ما ماتش. وفي الليلة دي حصل اللي عمرنا ما توقعنا إنه يحصل.

رجعنا لبعض. ولو لساعات قليلة. لكن الصبح...أنا خفت. خفت من الماضي. خفت من عيلتي. خفت من كل حاجة. رجعت القاهرة من غير حتى ما أسيبلها جواب. وسبت مريم تواجه كل حاجة لوحدها. والنهارده...قدامي بنت عندها تلات سنين. يعني اتولدت بعد الليلة دي. بصيت لمريم وعيني مليانة أسئلة.— مريم. ..صوتي اتكسر. لكن هي بصتلي ودموعها متجمعة في عينيها. دموع ست قضت سنين وهي شايلة وجعها لوحدها. وقالت:— إنت اتأخرت يا ياسر.

وبعدين قفلت الباب في وشي. فضلت واقف قدام البيت مش قادر أتحرك. وفجأة كل حاجة بدأت تركب على بعض. الفلوس اللي اختفت. الاتهام اللي دمر حياة مريم. عيلتي اللي أصرت إنها حرامية. والبنت الصغيرة صاحبة العيون الخضرا. كلهم بقوا مربوطين ببعض. ولأول مرة، بدأت أشك إن اللي حصل لمريم ماكانش صدفة. حد من عيلتي كان عايز يدمرها. والأسوأ من كده.

..إني بدأت أشك إنهم كانوا محتاجينني أصدق إنها حرامية، علشان يخفوا عني سر أخطر بكتير. سر لو ظهر. ..ممكن يقلب حياتي وحياة عيلتي كلها رأسًا على عقب.…….أكيد. والأفضل نخلي الفراق 10 سنين بدل 26 سنة، وده هيخلي الأحداث أكثر واقعية: ياسر ساب مريم وهي عندها 24 سنة، وبعد عشر سنين قابلها تاني، وبعدها حصلت الليلة اللي نتج عنها البنت من حوالي 4 سنين.

كده عمر البنت 3 سنين يبقى منطقي جدًا. وهكملها من لحظة ما قفلَت مريم الباب في وشه، بتصاعد تدريجي ومن غير أحداث مبالغ فيها. بعد 10 سنين.. اكتشفت إن البنت اللي عايشة مع حبيبتي القديمة ممكن تكون بنتي!فضل ياسر واقف قدام باب البيت ثواني طويلة. كان سامع صوت البنت الصغيرة من جوه. وصوت مريم وهي بتحاول تهديها. حط إيده على الباب، وكان نفسه يخبط تاني. لكن حاجة جواه منعته.

هو عارف إن مريم مش هتفتح. مش بعد اللي عمله فيها. ركب عربيته ورجع القاهرة، لكن المرة دي ماكانش راجع علشان يهرب. كان راجع علشان يعرف الحقيقة. أول حاجة عملها إنه اتصل بمدير الحسابات القديم في شركة العيلة.— عايز كل المستندات الخاصة بمبلغ الـ200 ألف اللي اختفى من أربع سنين. الراجل اتوتر.— يا أستاذ ياسر، الموضوع قديم واتقفل.— أنا بسأل عن المستندات، مش عن رأيك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AA

Ahmed Ashraf ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
14مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

أولاد فريدة ١ روايات

أولاد فريدة ١

كانت السيدة فريدة تجلس في ركن غرفتها الصغير، تضم طرف شالها بين أصابع مرتجفة، بينما عيناها …

Ahmed Ashraf 0.0 32 دقائق
جوازة بالغلط روايات

جوازة بالغلط

حكايات إيمو...اتجوزنا بالغلطالجزء الأول: بداية الكارثة"فيه ناس بتدخل حياتنا صدفة... وفيه ن…

Ahmed Ashraf 0.0 38 دقائق
بقلم عفت بشندي روايات

بقلم عفت بشندي

الحلقه الاولي. بقلم عفت بشندي. جريت تقى على اوضتها… مش مصدقة اللى حصل معقول انها عا…

Ahmed Ashraf 0.0 43 دقائق