يوم الطلاق، كان آدم واقفًا أمامي. عيناه مليئة بالندم. قال:
_ لو رجع بيا الزمن...قاطعته:
_ متقولش لو. سكت._ أنا مش بكرهك يا آدم. بصلي._ ومش هقول إن رانيا وحدها السبب. اتنهد._ عارف. قلت:
_ هي غلطت لما تدخلت._ وأنا غلطت لما سمحت لها.
سكتنا. ثم قلت:
_ عشان كده أنا مش بخرج من الجواز ده وأنا بكرهها. ابتسم بحزن._ أومال خارجة بإيه؟قلت:
_ بدرس._ إيه هو؟بصيت له للمرة الأخيرة._ إن الحب لوحده مش كفاية. سكت._ وإن الزوج لازم يحمي خصوصية بيته._ وإن الأهل مهما كانوا قريبين.
.. لازم يعرفوا حدودهم._ وإن الثقة لو اتكسرت، مش دايمًا بتعرف ترجع زي الأول. خرجت من المحكمة. كنت موجوعة. لكنني كنت مرتاحة. رجعت البيت. فتحت صندوق صور الفرح. طلعت أول صورة. أنا وآدم قاعدين على الكوشة. هو بيضحك. وأنا بضحك. وتحت الصورة كتبت:
"أنا فرحي باظ بسبب أخت جوزي."
فضلت أبص للجملة شوية. ثم شطبت كلمة "فرحي".وكتبت:
"أنا جوازي انتهى لما سمحت أطراف تانية إنها تدخل بيني وبين الشخص اللي اخترته."
قفلت الصندوق. وحطيته بعيد. مش عشان أنسى. لكن عشان أفتكر. أفتكر إن اللي حصل ما بدأش بخيانة.
ولا بكراهية. ولا حتى بمشكلة كبيرة. بدأ بكلمة صغيرة...على كوشة فرح."متبقاش غلس... بطل رخامة."
لكن الكلمة ما كانتش هي السبب الحقيقي. السبب الحقيقي كان إن كل شخص بعد كده...حط معنى من عنده. رانيا شافت فيها إهانة. وأم آدم شافت فيها قلة احترام.
وآدم شاف فيها مشكلة كان ممكن يتجنبها. وأنا شفتها مجرد هزار. ومن كلمة ، بدأت الحكاية. ومن تدخل...كبرت. ومن أسرار خرجت بره البيت.. اتكسرت الثقة. وفي النهاية...ما كانتش رانيا وحدها سبب طلاقي. كانت سببًا في إشعال النار...لكن آدم هو اللي كان لازم يطفيها من البداية.
وأنا؟كنت لازم أعرف إن البيت اللي يحتاج كل يوم لمعركة عشان أحافظ عليه... يمكن ما يكونش البيت اللي يستاهل أخسر نفسي عشانه. ومن يومها... كل ما حد يسألني:
"إيه اللي حصل في جوازك؟
"
ببتسم وأقول:
"أخت جوزي كانت سبب طلاقي."
لكن الحقيقة الكاملة...إن الجواز ما انتهيش بسبب أخت جوزي وحدها. انتهى...لما ضاعت الحدود. ولما اتكسرت الثقة. ولما بقى صوت الآخرين أعلى من صوت الزوجين. تمت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.